Yahoo!

الوضع القانوني لمنظمة التحرير الفلسطينيه في القانون الدولي

كتبها د. انيس فوزي قاسم ، في 15 تشرين الثاني 2011 الساعة: 13:21 م

حين يكون الحديث عن القانون الدولي، فانه يكون من المفهوم اننا نتحدث عن القانون الذي يحكم العلاقات بين الدول ذات السياده. اي ان الدوله هي الشخص الرئيس في القانون الدولي. ورغم ان هذا القول مازال صحيحاً، الاّ انه تخلّى رويداً رويداً لإشخاص آخرين غير الدول وذلك اعتباراً من بدايات القرن الماضي، حيث احتلت المنظمات الدوليه، مثل عصبة الامم وهيئة الامم المتحده، اوضاعاً كأشخاص من اشخاص القانون الدولي، ثم اصبحت حركات التحرر الوطني تتقدم على المسرح الدولي وصار لها حقوق واوضاع معترف بها في القانون الدولي، وجاءت اتفاقيات جنيف للعام 1949 والبرتوكول الاضافي للعام 1977، بمنح مقاتلي هذه الحركات اوضاعاً مميزه في الحماية ومنحهم حقوقاً كمقاتلين وكأسرى حرب.

 واذا كان هذا صحيحاً بالنسبة للعديد من حركات التحرر الوطني ولاسيما الافريقيه منها، فان منظمة التحرير الفلسطينيه احتلت - ولازالت تحتل- اكثر المواقع تقدماً وابرزها، لدرجة أنه يمكن القول ان وضع منظمة التحرير في المسرح الدولي هو أقرب ما يكون لوضع دوله دون ان تنجز وضع الدوله ذات السياده. وللقيادات التاريخيه للمنظمه ان تفخر بهذا الانجاز الفريد والذي انفردت به المنظمه عن سائر اقرانها.
 
فعلى المستوى الدولي، احرزت منظمة التحرير انجازات في غاية الاهميه والتأثير. ففي 14/10/1974 وجهت الجمعيه العامه للامم المتحده الدعوه للمنظمه للاشتراك في المناقشات التي تجري حول القضيه الفلسطينيه، باعتبارها ممثلاً للشعب الفلسطيني. وبعد ذلك بخمسة اسابيع تقريباً منحتها الامم المتحده صفة "مراقب"، ليس فقط في جلسات الجمعيه العامه، بل كذلك في جميع المؤتمرات التي تعقد تحت اشراف الامم المتحده، والمنظمات الدوليه المنبثقه عنها. وهكذا احتلت المنظمه موقع "مراقب" في حوالي سبعة عشر منظمه منبثقه عن الامم المتحده، مثل منظمة اليونسكو والفاو ومنظمة الصحه العالميه وغيرها من المنظمات.
 
وفي 4/12/1975، حدث تطور ذو مغزى تاريخي بالنسبة لمنظمة التحرير، اذ وجه مجلس الامن الدولي دعوه للمنظمه لحضور المناقشات الجاريه في المجلس حول الغارات الاسرائيليه على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في ذاك العام. وقد تمّ توجيه الدعوه على سندٍ من الماده (37) من اجراءات المجلس وليس على اساس الماده (39). والفرق بينهما ان الاولى مخصصه لدعوة "دوله" ليست ممثله او عضواً في مجلس الامن، بينما تقتصر الماده (39) على دعوة أشخاص. اي ان الدعوه كانت توجه لمنظمة التحرير وكأنها "دوله".
 
بتاريخ 7/7/1998، صدر قرار الجمعيه العامه للامم المتحده بمنح المنظمه حق تقديم مشاريع قرارات تتعلق بالقضيه الفلسطينيه، ولكن دون حق التصويت، وهذا تطور آخر يحمل في طياته الاقتراب كثيراً من معاملة المنظمه وكأنها "دوله".
 
اما على المستوى الاقليمي، فان انجازات منظمة التحرير كانت اكبر من تلك الانجازات على المستوى الدولي؛ اذ انها اصبحت عضواً كامل العضويه، اعتباراً من العام 1976، في جامعة الدول العربيه، ثم اصبحت عضواً وعلى قدم المساواه مع الدول الاخرى، في مؤتمر دول عدم الانحي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جدوى الطلب الفلسطيني للانضمام لهيئة الامم المتحدة

كتبها د. انيس فوزي قاسم ، في 4 تشرين الأول 2011 الساعة: 13:19 م

فوجيء الرأي العام بالمسعى الفلسطيني للذهاب الى هيئة الامم المتحده طلباً للانضمام اليها كدوله عضو حيث لم يصدر قرار من اللجنه التنفيذيه بذلك، وان صدر، لا نعلم ما هي الاسباب الموجبه لهذا المسعى. فما هي الظروف والاسباب التي حدت بالقياده الفلسطينيه لاثارة هذا الموضوع؟ وما هي الفوائد القانونيه/ السياسيه التي ترجو القياده تحقيقها؟ وما هو المغزى القانوني لقبول فلسطين عضواً في المنظمه الدوليه، إن تحقق؟

لا جدال في ان قبول فلسطين دوله عضواً في الامم المتحده هو إنجاز وانتصار للقضيه الوطنيه، الاّ أُنه إنجاز معنوي لا ترجمة عمليه او قانونيه له. اذن، يثور السؤال التالي: هل هذه الخطوه هي ما ينقص القضيه الوطنيه؟ والجواب بالتأكيد بالنفي. ذلك ان منظمة التحرير الفلسطينيه تتمتع بوضع متميز في هيئة الامم المتحده، ليس ان لها وضع "مراقب" فقط منذ العام 1974، بل انها تدعى كذلك لجلسات مجلس الامن الدولي منذ العام 1975على اساس الماده (37) من اجراءات المجلس وهي الماده التي تدعى بموجبها "الدول" غير الاعضاء في مجلس الامن لجلسات المجلس، بينما تدعى الهيئات والاشخاص لجلسات المجلس على اساس الماده (39) من الاجراءات. واعتباراً من العام 1998، اصبحت منظمة التحرير تشترك في كافة مداولات الجمعيه العامه للأمم المتحده بما في ذلك حق طرح مشاريع قرارات الاّ انه لا يحق لها التصويت. وتتمتع المنظمه بوضع "دولة"، وعلى قدم المساواه مع الدول الاخرى، في الجامعه العربيه، ومنظمة المؤتمر الاسلامي ومنظومة دول عدم الانحياز، بالاضافه الى انها طرف كامل في العديد من الاتفاقيات البينيه العربيه مثل اتفاقية الصندوق العربي للتنميه الاقتصاديه والاجتماعيه، وصندوق النقد العربي وغيرها من المؤسسات العربيه والاقليميه.
 
وبعد هذه الانجازات المتميزه على الصعيدين الدولي والعربي، ماذا كان ينقص المنظمه لكي تقوم بتوظيف هذا الجهد الكبير وتقوم بهذا التحشيد والتجييش على النطاق العالمي لانجاز وضع "

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قطعت نعمة الحباشنه قول كل خطيب

كتبها د. انيس فوزي قاسم ، في 15 حزيران 2011 الساعة: 06:36 ص

طالعتنا "العرب اليوم" في عددها الصادر يوم الخميس الموافق 2/6/2011 (ص 6) بتقرير عن ناشطات اردنيات متزوجات من غير اردنيين تنادين لاعتصام امام رئاسة الوزراء تحت شعار جميل "أمي اردنيه وجنسيتها حق لي". مطلب هذا الحراك النسوي النشيط والأصيل هو اعطاء المرأه الاردنيه المتزوجه من غير الاردني حق ان تمنح جنسيتها الاردنيه لابنائها وذلك بمقولة ان الاردني المتزوج من غير الاردنيه يستطيع ان يمنح جنسيته الاردنيه الى ابنائهوليس من مبرر لهذه التفرقه بين الجنسين، سيما وان الدستور الاردني نص في مادته السادسه/1  على ان الاردنيين امام القانون سواء "لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات" وبالتالي، فان مطالبة السيدات الاردنيات تكون محقّه ولها وجاهتها في الدستور، باعتبار ان النص الدستوري جاء شاملاً عاماً طليقاً من أي قيد ويساوي بين جميع الاردنيين دون تمييز بين الذكر والانثى. والقاعده الفقهيه تقول المطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد النص على خلافه. وباعتبار ان المساواه بين الاردنيين مبدأ دستوري، فلا يجوز لأي تشريع أدنى مرتبه من الدستور – مثل القانون – ان يأتي بنص يتعارض مع المبدأ الدستوري، وإلاّ فقد اصله التشريعي واصبح عارياً من المشروعيه. وهذا ينطبق على الماده 3/3 التي نصت على اعتبار الشخص الذي يولد "لأب اردني" اردنياً، وكان الأولى ان يقال من كان احد ابويه اردنياً يصبح اردنياً.

 واستخدم هذا الحراك النسوي النشط تكنولوجيا الثوار العرب، حيث انشأ صفحه على الفيس بوك، وعبر هذه الوسيله يتم تحشيد التأييد لهذه الحمله، والمشرفه على هذه الصفحه السيده نعمة الحباشنه المتزوجه من أخ مغربي. ومن أبرز ما ظهر في هذه الحمله هو جوابها على سؤال مراسلة "العرب اليوم" حول أثر هذا التحرك على مسألة التوطين، حيث نقل عنها قولها: "ان الاردن اذا اراد القضاء على مشروع التوطين عليه الغاء معاهدة وادي عربه وليس الانتقاص من حق بناته." هذا جواب في غاية الذكاء وقد جاء كالسيف باتراً. وأهمية هذا الجواب انه يطيح بكل الفذلكات والتنظيرات والاجتهادات الواقعه "فوق الشبهات" أو "تحت الظنون" والتي برّرت بكل جرأة مخالفة كل القوانين الاردنيه بل تطاولت على الدستور، وبررت انتهاك ابسط حقوق المواطنة ووافقت على تشويه قانون الانتخابات وذلك بمقولات تردد دون هواده وهي "الخوف من التوطين." وقد سبق للبعض أن أثاروا قبل فتره وجيزه حملة قاسيه ضد دعوات مماثله لما تبشر به نعمة الحباشنه ورفيقاتها في الحمله. والسبب الذي قيل يومها ان الدعوة لمنح ابناء الاردنيات المتزوجات من غير اردنيين (وبالتحديد من اردنيين من اصول فلسطينيه) الجنسيه الاردنيه هو التفاف على الاخلال بالتركيبه الديموغرافيه لأن ذلك سوف يؤدي الى ازدياد عدد الاردنيين- الفلسطينيين في الاردن، وهذا هو – على حد قولهم – التوطين و/أو خلق الوطن البديل.
 
ورغم ان هناك من يحمل يافطة فزاعة التوطين و/أو الوطن البديل، الاّ ان احداً منهم لم يطرح ما طرحته نعمة الحباشنه بلسان عربي مبين وبوعي وطني أصيل. لقد قالوا – ومنهم مسؤولون في مراتب عليا في الدوله – ان الحكومه لم تتطاول على حق أي مواطن اردني بسحب جنسيته لأن ذلك من اختصاص مجلس الوزراء، وكل ما يجري هو مجرد "تصويب اوضاع"، وعند البحث والتنقيب نجد ان "تصويب الاوضاع" ينصب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكمة الطيران الى الخلف

كتبها د. انيس فوزي قاسم ، في 20 نيسان 2011 الساعة: 12:59 م

 لا شك اننا نعيش فترة نشوة وانتعاش ونحن نشاهد جيلاً عربياً كاملاً من الشابات والشباب يتحدى بجساره وصلابة كل جبروت السلاطين الذين رزحوا على صدر هذه الامه ووطنوا الفساد والارهاب والتخاذل وانتهكوا حقوق الانسان. ويلحظ أنه من اولى افرازات هذا المدّ العربي الواعد هو تصلب الوحده الداخليه واختفاء النعرات والحزازات التي تؤدي الى التحزّب والانقسام. فلم نعد نسمع عن الاعتداءات والتوترات بين الاقباط والمسلمين في مصر، واختفت البذاءات التي تمثلت في انتشار ظاهرة التحرش الجنسي في شوارع القاهره.  حتى في الوطن الاصلي للقبائل العربيه – اليمن – اختفت الحدود القبليه واجتمعت كوحده وطنيه اسمها "الشعب اليمني" تطالب بالتغيير وبرحيل الرئيس الذي ينتمي الى أهم قبائل اليمن. وفي ليبيا التي توطدت سلطة القبائل لعقود طويله وقسمتها الى دويلات ثلاث، انتفضت دون اعتبار للحدود القبليه القائمه، واصبحت تهتف بصوت واحد مطالبه بالتغيير وبرحيل رئيسها.

وفي الاردن، وانسجاماً مع التطلعات الشبابيه في عواصم الانتفاضه العربيه، خرج شباب الاردن، دون اعتبار للحدود القبليه والعشائريه والجهويه، وطالبوا، كما طالب الشباب العرب الآخرون، بالتغيير ومحاربة الفساد وبناء الدوله الديمقراطيه وتمسكوا بالدستور واصلاحه وبالملكيه الهاشميه. وكان منظر شبابنا أشبه بعرس وطني حقيقي مؤكداً ضرورة الانتقال الى المستقبل. ويبدو ان هذا التلاحم الجماهيري الاردني قد أثار بعض مراكز الفكر وبعض مراكز القوى التي عادت تطرح مشاريع لا تنسجم والتيار الاردني العريض ولا تتناغم مع التيارات العربيه الشابه والواعده  من الرباط وتونس مروراً بميدان التحرير وحتى تصل مياه الخليج.

وقبل البدء في استعراض اطروحات هذه المراكز، لابدّ من الاشاره الى موقف جلالة الملك من المطالبه بالاصلاحات على مختلف درجاتها او مناحيها. ففي رسالة وجهها الى رئيس الوزراء (الغد، 23/3/2011) أكد فيها الملك انه لن يلتمس عذراً للتأخير في الاصلاح السياسي والاقتصادي، وحضّ الحكومه على اجتثاث الفاسدين وايقاع القصاص بهم، كما طالب بوقف التدخل الامني في شؤون الجامعات والاتحادات الطلابيه. وتكررت هذه التعليمات الملكيه قبل ذلك في كتب التكليف لحكومتي سمير الرفاعي ومعروف البخيت، كما تكررت اثناء لقائه لجنة الحوار الوطني التي التقاها الملك بعد احداث 25/3/2011 التي جرت في دوار الداخليه، بل كان الملك اكثر حسماً واصراراً حين أعلن في اجتماعه مع لجنة الحوار انه "يضمن" نتائج وتوصيات اللجنه. ومن المعروف ان اللجنه سوف تتصدى لقانوني الاحزاب والانتخابات كما سوف تتصدى لعشرة تعديلات دستوريه أدخلت على دستور العام 1952 وطالت 28 ماده كانت في معظمها تمنح السلطه التنفيذيه مساحة واسعه من الصلاحيات على حساب السلطات الاخرى. فاذا كان هذا موقف رأس الدوله فلن يكون مستساغاً ان يكون هناك ملكيون اكثر من الملك.

ففي اواخر شهر آذار الماضي، وخلال رعايته احتفالية "بني خالد" باعياد الوطن، قال معالي نايف القاضي، وزير الداخليه السابق، ان هدف المطالبين بالملكيه الدستوريه هو "لتنظيف الساحه والبيت من أهله والتشيّع لمخططات الوطن البديل وسياسات التوطين والتجنيس…"، وأكد معاليه ان "مثل هؤلاء هم الداعون لتصفية القضيه الفلسطينيه نهائياً على حساب الاردن ارضاً وشعباً." (العرب اليوم 29/3/2011، ص 4). وكم كان مهماً وذا فائده لو شرح لنا معاليه ما هي العلاقه بين المطالبه باصلاحات دستوريه وتصفية القضيه الفلسطينيه واقامة وطن بديل للفلسطينيين على حساب الاردنيين. وما يقوله معاليه يتعارض معارضة شديدة مع رأي النخب العربيه من ان اقامة انظمه ديمقراطيه في العالم العربي يهدد الامن الاسرائيلي (عدد الاداب اللبنانيه، شهر يناير- اذار 2011) وان احد قادة الثوره التونسيه قال ان ثورتهم "هي هديتهم الى فلسطين." (الاداب، ص 54)، وان القيادات الاسرائيليه الامنيه والسياسيه في اجتماعات متواصله للبحث في آثار الانتفاضات العربيه على مستقبل العلاقات مع اسرائيل. ومع ذلك، وفي غياب شرح مفصل وربط منطقي بين هذه وتلك يبدو وكأن المسأله أُقحمت دون تبرير.

وفي 6/4/2011 وجهت اثنتان واربعون شخصيه اردنيه رساله الى جلالة الملك حددت فيها رؤيتها للاصلاح ضمن ما وصفته بـ "الفرصه النادره لترتيب البيت الاردني." قالت الرساله، والتي  صيغت بعنايه فائقه وبغيرة وطنيه، ان موقعيها وجدوا "ان الاجواء الانقساميه التي نعيشها هذه الايام، قد تمّ تنظيمها رسمياً، وبصوره مقصوده وغ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشعب يريد No Fly Zone لقطاع غزه

كتبها د. انيس فوزي قاسم ، في 29 آذار 2011 الساعة: 13:16 م

 حين قام النظام العراقي بارتكاب جريمة احتلال الكويت في العام 1990 رسم الرئيس جورج بوش خطاً في الرمل وقال لا أحد يتجاوز هذا الخط، وطبعاً كان يقصد المساس بالزيت (النفط)، وحشدت امريكا نصف مليون جندي في حفر الباطن لتحرير الكويت والزيت. في تلك الفتره، كان اصدقاؤنا القبارصه يتندرون ويقولون ان اميركا لم تهتم بشمال قبرص الذي احتلته تركيا في العام 1974، لأن قبرص ليس لديها زيت بل لديها "زيت زيتون"، والاميركان قليلاً ما يستخدمونه.

تحضرني هذه القصه بعد صدور قرار من مجلس الامن الدولي برقم 1973 تاريخ 17/3/2011، وقبل ذلك صدر قرار مجلس الامن الدولي رقم 1970 تاريخ 26/2/2011. وقد استند مجلس الامن في اصدار هذين القرارين الى ادانة كل من الجامعه العربيه ومنظمة الوحده الافريقيه والامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي لتصرفات الحكومه الليبيه حيث ابدى هؤلاء قلقهم من الخروقات الفاضحه التي يمارسها نظام العقيد معمر القذافي لحقوق الانسان ومباديء القانون الدولي الانساني ضد المتظاهرين الليبيين الذين يخوضون – ابتداءاً – عملية احتجاج سلميه ضد النظام الاستبدادي.

ففي القرار 1970، ذهب مجلس الامن الدولي الى تبني قرار طويل ومفصل وصادر بموجب الفصل السابع لميثاق الامم المتحده، حيث طالب السلطات الليبيه بوضع حد لاعمال العنف "فوراً" والتجاوب مع المطالب الشرعيه للجماهير الليبيه، ثم أحال الامر، وهذا تطور خطير وهام، في نفس الوقت الى المدعي العام الدولي التابع لمحكمة الجنايات الدوليه، وطالبه بتقديم تقرير خلال شهرين من تاريخ صدور القرار، ومن ثمّ كل ستة أشهر، لبيان الخطوات التي اتخذها في التحقيق في تصرفات النظام الليبي. ثم فرض القرار حظراً على تزويد ليبيا بالسلاح وحظر انتقال المرتزقه الى ليبيا، وحظر السفر من والى ليبيا لاشخاص من اقارب العقيد القذافي وبعض مساعديه، وتجميد اصول ليبيا، وشكل لجنه من المجلس للمتابعه والتنفيذ.

وبعد صدور ذلك القرار بثلاثة اسابيع، جاء القرار الثاني الخاص بليبيا، حيث صدر بموجب الفصل السابع كذلك، واشار مرة اخرى الى الادانه الصادره عن كل من جامعة الدول العربيه ومنظمة الوحده الافريقيه والسكرتير العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي، وراح يفصّل في كيفية فرض حظر جوي على ليبيا، حيث جاء القرار في 29 فقره بعد مقدمه تمهيديه طويله. والفقره البارزه في القرار هي "حماية المدنيين" والمناطق المدنيّه. واذ يؤكد القرار على ما ورد في القرار السابق من دور المدعي العام الدولي وتجميد اصول ليبيا فرض الحظر الجوي، ويشمل ذلك ان لا يسمح لطيران ان يذهب الى او يطير من ليبيا بغض النظر عن جنسية الطائره وذلك لحماية المدنيين. 

وبدأ الطيران الاميركي- البريطاني- الفرنسي في ممارسة عملياته العسكريه ضد ليبيا ودفاعاتها الجويه واحدث ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شمس العرب تشرق من الغرب

كتبها د. انيس فوزي قاسم ، في 27 كانون الثاني 2011 الساعة: 07:12 ص

 انها احدى المفارقات العربيه؛ اذ تشرق شمس العرب من المغرب العربي، بل ومن أصغر دوله. هذه هي رسالة شعب تونس المجيد الى العرب في مشارقهم ومغاربهم: ان عهد تقويض أنظمه الدكتاتوريه وامبراطوريات الفساد قد حان، وأصبح في مكنة الشعوب العربيه الانتصار، وما عليها الاّ ان تخرج الى الشارع وتردد مع ابي القاسم الشابي: اذا الشعب يوماً اراد الحياة. لم تخرج جماهير تونس لا على البيان رقم (1) الذي يصدر عن قادة الانقلاب من العسكريين المغامرين، ولا على نداء من "القائد الضروره"، ولم تندفع استلهاماً لمبادي "الحزب القائد". تدفقت هذه الجماهير التونسيه مثل هدير تسونامي، مشحونة بالقهر السياسي الذي مارسه السلطان عليها، ومدفوعة بالحاح اطفالها للقوت والحليب والدواء.

تعلمنا انتفاضة تونس دروساً عديده بسيطة على الفهم والاستيعاب وعميقة المضمون والمغزى. تعلمنا ان الدكتاتور، مهما بنى من مؤسسات أمنيه وأجهزه قمعيه وأقام مؤسسات اعلاميه مرئيه ومكتوبه، وجنّد نخباً من الكتاب وحارقي البخور تزين له العنف والجبروت، الاّ انه يعيش حالة هلع وخوف، وما بناه من مؤسسات ثبت أنها اوهى من بيت العنكبوت. ولا أدلّ على ذلك من ان الرئيس المخلوع، زين العابدين بن علي، ما أن سمع زئير الجماهير تملأ الشوارع ورأى افواه الجياع تنفتح عن أنياب حاده، حتى اطلق ساقيه للريح على نحو لا يليق بجنرال يزدان صدره بنياشين معارك لم يخضها ويثقل كتفيه حمل من النجوم والسيوف النحاسيه، وكم حمدنا الله انه لم يكن جنرالاً في ساحات المواجهه مع العدو الصهيوني. ان الفرار على هذا النحو يكشف عن معدن الطغاة من أنهم لم يستولوا على السلطه خدمةً لشعب ولا ولاءاً لوطن، بل تأبيداً لسيطرة تمكنهم من افراغ خزينة الدوله من اموالها واهتبالاً لفرصة سرقة المال العام وامتصاص فرص الناس العاديين، وفوق ذلك، خدمة لمراكز الاستكبار والبغي فيما وراء بحر تونس. انهم يشعرون في قرارة انفسهم انهم ليسوا ابناء البلد فلا انتماءاً للوطن، ولا ولاءاً لشعب. ولو كانوا على غير ذلك، لوقف الجنرال العتيد يدافع عن شرفه ووطنه وامته في ساحة تونس.

وتعلمنا انتفاضة تونس ان الدكتاتوريه هي الوجه الآخر للفساد، فهما وجهان لعملة واحده، وكلما ارتفع منسوب الدكتاتوريه والطغيان ارتفع بالضروره منسوب الفساد، وليس من قبيل الصدفه ان تترافق عملية هروب دكتاتور تونس مع انتشار اخبار هروب زوجته وعائلة زوجته مع اموالهم، وان مجموع الاموال المسجله باسم ابن علي تتراوح ما بين خمسه وخمسة عشر بليوناً من الدولارات، وان الحكومه السويسريه قد فرضت الحراسه على حساباته، وان زوجته هربت بكميات كبيره من الذهب. ودون الدخول في لعبة الارقام، فان مجرد ان يقوم رأس الدوله بايداع مائة دولار، مجرد مائة دولار، خارج حدود دولته هو امتهان لشرف الدوله التي يرأسها، اذ أنه لا يثق بثبات وديمومة دولته واجهزتها، وهو يدرك – في الواقع – انه "رئيس" له مدة صلاحية محدده، وحين تقترب تلك المده على الانتهاء يصبح طريداً لأنه لا ينتمي لشعبه ولا لوطنه، ولا يشعر بالولاء لهما، ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

Interview: Jordan revoking citizenship from Palestinian refugees

كتبها د. انيس فوزي قاسم ، في 17 كانون الثاني 2011 الساعة: 08:59 ص

HJ: What legal status was afforded Palestinians who came under Jordanian control after the 1948 Nakba?

 AK: On 19 May 1948, the Jordanian army entered the area of central Palestine that the Zionist forces were unable to occupy, and began the process of legally incorporating central Palestine into the Jordanian Kingdom. As part of this process, on 20 December 1949, the Jordanian Council of Ministries amended the 1928 Citizenship Law such that all Palestinians who took refugee in Jordan or who remained in the western areas controlled by Jordan at the time of the law’s entry into force, became full Jordanian citizens for all legal purposes. The law did not discriminate between Palestinian refugees displaced from the areas that Israel occupied in 1948 and those of the area that the Jordanian authorities renamed the “West Bank” in 1950. On one hand, this citizenship was forced upon the Palestinians who did not really have much of a say in the matter. On the other, this was a welcome move because it saved those Palestinians the hardship of living without citizenship.
 
HJ: How was the process for the revocation of citizenship complex?
 
AK: First of all, I should note that the law itself has not been officially amended, so what I am about to describe is still what is officially in effect today. First of all, the Jordanian Constitution, adopted in 1952, states that citizenship is a matter to be regulated by a law, and the Jordanian Citizenship Law was indeed adopted in 1954 replacing that of 1928 and its amendment. According to this law, with regards to the revocation of citizenship a Jordanian citizen who is in the civil service of a foreign authority or government is to be notified by the Jordanian government to leave that service. If the citizen does not comply, the Council of Ministries is the body with the authority that is able to decide to revoke his citizenship. Even if the Council does decide to revoke the citizenship, this decision must then be ratified by the King, and even then, the citizen whose citizenship was revoked has the right to challenge the Council of Ministries’ decision in the Jordanian High Court, and it is this court’s decision that is binding and final. These procedures are being completely ignored when the citizenship of a Jordanian of Palestinian origin is revoked.
 
HJ: Did the status of Palestinians in Jordan change after the 1967 War with the Israeli occupation of the West Bank?
 
AK: No. their status remained as Jordanian citizens..
 
HJ: When did the differentiation between Palestinian citizens of Jordan begin?
 
AK: Today we can speak of five kinds of Palestinian citizens of Jordan. The first differentiation came in the early 1980s when the Jordanian government was concerned that Israeli policies and practices aimed to squeeze out the Palestinian inhabitants of the occupied West Bank; to empty out the Palestinian territories to replace them with Jewish settlers. The Jordanian government then created the first real differentiation between its Palestinian citizens by issuing differentiated cards.
Those who lived habitually in the West Bank were issued green cards, while those who habitually lived in Jordan but had material and/or family connections in the West Bank were issued yellow cards. The sole purpose of these cards at the time was so that the Jordanian authorities at the King Hussein (Allenby) Bridge—the only crossing point between Jordan and the occupied West Bank—could monitor the movement of these card holders, enabling the Jordanian authorities to know how many Palestinian West Bankers had crossed into Jordan, and to ensure that they returned, essentially a kind of statistical device. Indeed, this was a wise policy in terms of countering the Zionist plans to continue the ethnic cleansing of Palestine.
The major turning point came with the Jordanian disengagement (fak al-irtibat) from the West Bank on 31 July 1988.
 
HJ: What was the disengagement?
 
AK: Since 1948 when the central Palestine came under Jordanian control, the Jordanian government has claimed the West Bank as part of the kingdom. By 1988, the Palestine Liberation Organization (PLO) had come to be recognized on an Arab and, to some extent, international level as the sole legitimate representative of the Palestinian people, but the Israelis and Americans were still refusing to recognize the PLO, let alone to officially communicate with it. Jordan’s King Hussein shrewdly took the decision to disengage from the West Bank as a message to the United States and Israel that if they were going to negotiate with anyone over the fate of Palestinians in the West Bank, it should be with the PLO. In the famous speech he delivered on 31 July 1988 in which he declared the disengagement—and we have to remember that this was during the most intense period of the first Intifada—he stated that the purpose of the disengagement was to support the Palestinians’ struggle for self determination by relinquishing his claim to that territory.
 
HJ: How was the disengagement a “turning point” for Palestinians’ status as Jordanian citizens?
 
AK: When the disengagement was declared, the color of the cards (yellow and green), that had been used as a statistical device, became the criteria for determining the citizenship status of a citizen. The government issued instructions to the effect that those who habitually lived in the West Bank, that is green card holders, on 31 July 1988 were “Palestinian citizens,” while those who were living in Jordan or abroad were Jordanian. Put another way, over one-and-a-half million Palestinians went to bed on 31 July 1988 as Jordanian citizens, and woke up on 1 August 1988 as stateless persons.
 
HJ: You previously mentioned that we can speak of five kinds of Palestinian citizens of Jordan. What are the different kinds of status among Palestinians citizen of Jordan currently?
 
AK: The first category we can call hyphenated Palestinian-Jordanians. These are Palestinians who were in Jordan on the date of the disengagement with no material connection to the West Bank or Gaza Strip, or who were Jordanian citizenship holders abroad. These are regarded as Jordanians for all legal purposes.
The Palestinians in the second category are the green card holders whose citizenship was revoked by the government orders that I described earlier.
 
The Palestinians in the third category are the yellow card holders, who kept their citizenship after the disengagement, but many of whom have more recently faced the revocation of their Jordanian citizenship rights.
The fourth category is that of blue card holders. These are 1967 Palestinians refugees from the occupied Gaza Strip who are in Jordan and who were never given citizenship rights. They are in a very miserable position because, since they are not Jordanian, they cannot enjoy any of the benefits of citizenship in this country: they cannot access public schools or health services, they cannot get driving licenses, they cannot open bank accounts, or purchase land. They are mostly concentrated in the refugee camps in the Jerash area, specifically the one called “Gaza Refugee Camp” which is generally known as the worst of the refugee camps in Jordan in terms of living conditions. To build a tiny house in the camp, they need to get several permits from several government departments. While they receive some modest support from UNRWA, any support that comes from the rest of the society has to be approved by Jordanian security authorities.
 
The fifth, and newest, of the categories is that of Jerusalem residents. These have always been a special case: the Israelis consider them permanent residents of Israel without any citizenship rights, while for Jordan they are citizens whose status was not affected by the disengagement. The problem now is

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل كان عبده ينطق عن الهوى؟

كتبها د. انيس فوزي قاسم ، في 23 تشرين الأول 2010 الساعة: 14:07 م


بتاريخ 14/10/2010، نشرت جريدة هآارتس الاسرائيليه خبراً مفاده ان وزارة الخارجيه الاميركيه طلبت من الاسرائيليين والفلسطينيين ان يمضوا في المفاوضات المباشره فيما بينهم وذلك بعد ان علمت الوزاره بتصريح مسؤول كبير في منظمة التحرير الفلسطينيه قال فيه ان الفلسطينيين على استعداد للاعتراف باسرائيل بأي شكل ترغب فيه اذا قدمت اسرائيل خريطة تبين فيها حدودها. ثم تبين ان هذا "المسؤول الكبير" صاحب التصريح "الكبير" هو السيد ياسر عبد ربه، والذي يحمل لقب امين سر اللجنه التنفيذيه لمنظمة التحرير الفلسطينيه، وان ما نسب اليه يعني ان القياده الفلسطينيه على استعداد للاعتراف باسرائيل دولة "الشعب اليهودي".

يعلم الجميع ان القاده الاسرائيليين من مختلف الاتجاهات، ولا سيما منذ مطلع القرن الحالي، قد ابتكروا شرطاً تعجيزياً، اضافة لمسلسل الشروط الاخرى، مؤداه ضرورة الاعتراف باسرائيل ليس دولة يهوديه فحسب، بل دولة "الشعب اليهودي" كذلك. وكآخر مثال على الالحاح الاسرائيلي هو الخطاب الرسمي لرئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتينياهو، الذي القاه بتاريخ 2/9//2010 امام المؤتمرين في واشنطن لبدء المفاوضات المباشره مع الفلسطينيين حيث قال: "إذ اننا نتوقع منكم الاستعداد للاعتراف باسرائيل بصفتها الدوله القوميه للشعب اليهودي مثلما تتوقعون منا ان نستعد للاعتراف بالدوله القوميه للشعب الفلسطيني." وقد سبق نتينياهو في هذا المطلب العديد من القاده الاسرائيليين. وامام هذا الالحاح الاسرائيلي المتواصل، يبدو وان الرئيس الاميركي السابق، جورج بوش الابن، والرئيس الحالي، باراك اوباما، تقبلا هذا الاشتراط الاسرائيلي، حيث اعلن الرئيس اوباما في خطابه الاخير امام الجمعيه العامه للامم المتحده بتاريخ 23/9/2010، ان "اسرائيل دولة ذات سياده، وانها الوطن التاريخي للشعب اليهودي." وفي 13/10/2010، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجيه الاميركيه ان اسرائيل "هي دولة الشعب اليهودي"، الاّ انه اضاف فوراً وبدون ان يشعر بأي تناقض "أنها دولة للمواطنين الآخرين من الديانات الاخرى." ومن الواضح ان الرئيس الاميركي والناطق باسم الخارجيه الاميركيه لا يعلما بالموقف الرسمي الاميركي الذي اعلن منذ العام 1964 ان الولايات المتحده الاميركيه لا تعترف بـ "الشعب اليهودي" كمفهوم في القانون الدولي. ويبدو ان الرئيس الاميركي، وهو استاذ قانون دستوري، قد نسي التعديل الاول للدستور الاميركي الذي يحرم التمييز على اساس الدين، كما يبدو ان الخارجيه الاميركيه نسيت هي الاخرى رسالتها الاحتجاجيه في العام 1899 (اي قبل اكثر من مائة عام) الى وزير خارجية روسيا القيصريه الذي رفض اعتماد اوراق سفير اميركا آنئذٍ لأنه يهودي، فقالت الخارجيه الاميركيه ان التعديل الاول لدستورنا يحرم علينا التمييز بين مواطنينا على اساس الدين، ومن باب اولى ان لا نسمح للغي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من الذي يتفاوض باسم الفلسطينيين؟

كتبها د. انيس فوزي قاسم ، في 14 أيلول 2010 الساعة: 09:52 ص

"النذاله تطورت مع الزمن، صارت اليوم تحمل بدلة رسميه وحقيبه ديبلوماسيه…" باختصار، "صارت النذاله حضاريه…". هكذا تقول الروائيه الجزائريه ياسمينه صالح في روايتها الانيقه "بحر الصمت" وذلك على لسان السي السعيد، وهي تندب حظ الثوره الجزائريه وما آلت اليه. تذكرت مقولتها هذه وانا اتابع مناورات القياده الفلسطينيه للمشاركه في اجتماع واشنطن مطلع شهر ايلول/سبتمبر الحالي. لقد حاولت هذه القياده تجميل "النذاله" وجعلها مسيره "حضاريه" باعلانها، بامتهان واحتقار، عن أنها ذاهبه للمفاوضات حتى لو كانت فرص النجاح فيها مجرد واحد بالمائه !! فهل مصير شعب لازال يضخ دماءاً وآلاماً وأوجاعاً منذ مائة عام ان يصبح محطة تجارب رخيصه لقيادة لا تجيد "غير النذاله الحضاريه" في مناوراتها وتنازلاتها ومفاوضاتها. هل تذهب قياده – أي قياده- الى آخر الدنيا لكي تضع شعبها امام مرحله تجريبية اخرى؟لابدّ وان ذاكرة الفلسطينيين تعي بوضوح ان القياده التي ذهبت الى واشنطن في الاسبوع الماضي، هي نفسها التي فاوضت ووقعت اتفاقيات اوسلو، وهي لا زالت تقبض على زمام الامور السياسيه في المسيره الفلسطينيه منذ مؤتمر مدريد في العام 1991. فما هو عنوان النجاحات التي حققتها هذه القياده حتى تستمر في تسيير الامور الفلسطينيه؟

 والجواب – باختصار- هو "إنجاز" اتفاقيات اوسلو والتي بلغ عددها ثماني اتفاقيات بخلاف مذكرات التفاهم ومحاضر الاجتماعات والرسائل المتبادله. وللعلم، فان هذه الاتفاقيات في نصوصها الاساسيه هي صناعه اسرائيليه بامتياز، ولم تكن مساهمة الوفد الفلسطيني في العمليه التفاوضيه إلاّ مساهمه هامشيه. وحاولت القياده الفلسطينيه ستر عوراتها الفاضحه بمقولات لم يرد لها ذكر على الاطلاق في الاتفاقيات المذكوره، فلا زالت هذه القياده – والمفكرون الذين يشكلون مطبخ الافكار لها- تسوّق مقولة مؤداها ان اتفاقيات اوسلو سوف تفضي الى قيام دوله فلسطينيه، علماً بأن لا اشاره مباشره او غير مباشره، ولا تفسير لأي نص من نصوصها او تأويله ينبيء بأن مفاوضي اوسلو قد اتفقوا على مقولة الدوله. لا بل تجدر الاشاره الى ان هذه الاتفاقيات لم تورد كلمة "احتلال" او "انسحاب" من الاراضي المحتله او "حدود العام  1967" أو – وهذا الأهم- لم تُشِر الى "حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني"، مع العلم انها اسهبت في تحديد حجم الحرف الذي تطبع به وثيقه السفر المسماة زوراً وبهتاناً بـ "جواز السفر" الفلسطيني وذلك تضليلاً للرأي العام الذي قد يوحى اليه ان هناك "جنسيه فلسطينيه"، وفصّلت الاتفاقيات على نحو مملّ في لون البنزين الذي يجب ان يباع في مناطق السلطه الفلسطينيه، وشرحت الاجراءات التي على الشرطه الفلسطينيه اتخاذها لحماية مستوطن اسرائيلي ضل طريقه في مناطق السلطه او ارتكب جرماً ضد فلسطيني في مناطق السلطه.

 ونعلم ان القياده الاسرائيليه هي التي فرضت ان تكون المفاوضات على مرحلتين، وهي التي قسمت الاراضي المحتله الى مناطق "أ" و "ب" و "ج"، وهي التي حددت مراحل الانسحاب من مناطق "ب" وتسليمها الى السلطه الفلسطينيه وجعلتها ثلاث مراحل، وهي التي جعلت مسائل مثل القدس واللاجئين والمستوطنات والمياه والحدود والمسائل الامنيه من مواضيع المرحله النهائيه، وفوق ذلك كله، هي التي قررت فعلاً الاحتفاظ بالحاكم العسكري كمصد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

منع التسلل الى الوطن!!!

كتبها د. انيس فوزي قاسم ، في 15 حزيران 2010 الساعة: 09:47 ص


ليس هذا عنواناً قصد به الاثاره الصحفيه، بل هو "تشريع" سلطة الاحتلال الاسرائيليه الأخير وتطبيقه في الاراضي الفلسطينيه المحتله. فقد أصدر قائد قوات الاحتلال في "يهودا والسامره" بتاريخ 13/10/2009 الأمر العسكري رقم 1650 بعنوان "امر خاص بمنع التسلل – التعديل الثاني" على ان يدخل حيز التنفيذ بعد مرور ستة أشهر في 13/4/2010.

 وحتى تتضح معالم هذا التعديل الثاني، فلا بدّ من العوده الى الأمر العسكري الاصلي الصادر برقم 329 تاريخ 29/6/1969، وكان أيضاً بعنوان "أمر خاص بمنع التسلل". وقد عرف الأمر العسكري الأصلي "المتسلل" بأنه الشخص الذي دخل "المنطقه" على "نحو غير مشروع بعد ان كان موجوداً في الضفه الشرقيه من الاردن وسوريا ومصر او لبنان بعد تاريخ نفاذ هذا الأمر".

 جاء التعديل الثاني وعدل هذا التعريف و"افترض ان الشخص متسللاً اذا وجد في "المنطقه" ولا يحمل وثيقه او اذناً تبين فيه ان وجوده في "المنطقه" كان "مشروعاً". وربما كان هذا التعبير في تعريف "المتسلل" هو أخطر ما ورد في الأمر العسكري رقم 1650. وقبل تناول آثار هذا التعبير لابدّ من توجيه الاهتمام الى ان قائد قوات الاحتلال الاسرائيلي في الضفه الغربيه ما زال هو السلطه التشريعيه الاسمى، وهذا يدحض ادعاءات مهندسي اتفاق اوسلو من ان هناك "سلطه وطنيه فلسطينيه" وانها تمارس سلطات حكوميه في الاراضي الفلسطينيه. إذ لا زال الحاكم العسكري هو مصدر اي سلطه تدّعيها القياده الفلسطينيه، وهكذا قبلت قيادة النضال الوطني الفلسطيني ان تتحول من قيادة ثوره ملأت الدنيا الى مقاول من الباطن لسلطة الحاكم العسكري الاسرائيلي.

 ويلحظ ثانياً ان الأمر العسكري الأصلي والتعديل الثاني رقم 1650، قد استخدما تعبير "المنطقه" وهذا التعبير يعني "يهودا والسامره" وليس " الضفه الغربيه". ان استخدام المصطلحات والتعريفات في التشريعات الاسرائيليه ذات مغزى ودلاله قانونيه. فقد جرت التشريعات الصادره عن الحاكم العسكري الاسرائيلي على استخدام تعابير توراتيه على الاراضي الفلسطينيه المحتله مثل "يهودا والسامره" وذلك بغية طمس حقيقة الاحتلال او تضليل الراي العام بأن وجود قوات الاحتلال في الاراضي المحتله ما هو الاّ وجود مشروع في مناطق تعتبرها اسرائيل من "التراث اليهودي". وقد توقفت هذه الممارسات الاسرائيليه في اتفاقيات اوسلو حيث لم يتم استخدام تعابير "يهودا والسامره" بل استخدم تعبير "الضفه الغربيه". ولكن عادت الان الى استخدام التعابير القديمه مما يدلل على ان اتفاقيات اوسلو اصبحت لا تعني شيئاً الاّ للقياده الفلسطينيه، بينما اعتبرها الجانب الاسرائيلي وكأنها استنفذت اغراضها.

ونعود الى فحوى التعديل الثاني والتغيير الذي طرأ على تعريف "المتسلل". ان هذا التعديل يدشّن على نحو فاضح لا مواربة فيه مرحلة "الترانسفير"، حيث اعتبر الفلسطيني المقيم في ارضه ووطنه "متسللاً" الى ان يثبت العكس،  وعبء الاثبات يقع على عاتق المواطن. وهكذا يصبح المواطن الفلسطيني حالة استثنائيه في وطنه، بينما يتمتع اليهودي المقيم في بروكلين او بولندا ليس بح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي